السيد حسن الصدر
325
الشيعة وفنون الإسلام
الفصل الخامس في تقدّم الشيعة في علم أصول الفقه فاعلم أنّ أوّل من فتح بابه ، وفتق مسائله هو باقر العلوم الإمام أبو جعفر محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام « 1 » ، وبعده ابنه أبو عبد اللّه
--> ( 1 ) لقد وردت روايات كثيرة عن الإمام الباقر عليه السّلام التي تتضمن ذكر قواعد كلّية قد ألقاها الإمام عليه السّلام على أصحابه ، ووكّلهم في التفريع عليها واستخراج الفروع عن تلك الأصول الكلّية وتطبيقها على مواردها وصغرياتها . فمنها : ما رواه الشيخ الحرّ العاملي في كتابه وسائل الشيعة بسنده عن جابر قال : دخلنا على أبي جعفر عليه السّلام ونحن جماعة بعدما قضينا نسكنا فودّعناه وقلنا له : أوصنا يا بن رسول اللّه ، فقال عليه السّلام : ليعين قويكم ضعيفكم . . . وانظروا أمرنا وما جاءكم عنّا ، فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به ، وإن لم تجدوه موافقا فردّوه ، وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردّوه إلينا ، حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا . وسائل الشيعة ج 18 : ص 86 ب 9 من صفات القاضي ح 37 . ومنها : ما رواه المحدّث النوري في المستدرك بسنده عن زرارة أنّه قال : سألت الباقر عليه السّلام فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال عليه السّلام : يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ، فقلت : يا سيّدي ، إنّهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ، فقال عليه السّلام : خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ، فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيّان موثقان ، قال عليه السّلام : انظر ما وافق عنهما مذهب العامّة فاتركه وخذ بما خالفهم ، قلت : ربّما كان معا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ فقال عليه السّلام : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط ، فقلت : إنّهما موافقان للاحتياط أو -